السيد حيدر الآملي
118
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وجلالة شأنهم ؟ أمّا جواب السؤال الأوّل ، فهو انّ اللّه تعالى حيث خلق الخلق وكلّفهم بتكليف معيّن وليس لهم علم بذلك التكليف يجب عليه تعالى ان يعلمهم التكليف ليقومون به ويخرجون عن عهدته ، ويحصل به غرضه تعالى منهم ، ولا يقع فعله عبثا كما بيّناه وقررناه قبل هذا ، وهذا يسمّى لطفا عند أهل الظاهر ، وعند أهل الباطن عناية ، وإذا كان كذلك ولم يكن لكل واحد منهم استعداد أخذ هذا التكليف منه تعالى بنفسه لعدم المناسبة وبعد الجنسيّة ، لقوله جلّ ذكره : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [ الشورى : 51 ] . وجب عليه تعالى عقلا ، تعيين جماعة يكون بينه وبينهم مناسبة مّا حتّى يأخذون منه ذلك التكليف وحيا وإلهاما ويوصلونه إلى المكلفين من عبيده بحكم المناسبة أيضا لقوله : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [ الأنعام : 8 ] . فهؤلاء الجماعة هم الأنبياء والرسل بالأصالة ، والأولياء والأوصياء بالتبعيّة ، لقوله فيهم على الإطلاق والتقييد : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [ النساء : 164 ] .